مع تحول الاستدامة البيئية إلى ضرورة لا خيار، يأتي تنفيذ حملة طرق الابواب لمواجهة التحدي الكبير ل النفايات الإلكترونية.
لذا تأتي هذه الحملة كجزء من مبادرة “دايرة واحدة”، أحد المكونات الرئيسية لمشروع “التحول للاقتصاد الدائري لسلاسل القيمة” التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في مصر. تُنفذ الحملة بقيادة منصة “إي-تدوير” ومؤسسة “حياة كريمة”، وتهدف إلى إشراك المجتمعات الريفية مباشرة في النقاش حول تحديات النفايات الإلكترونية، لتكون خطوة نحو تعزيز وعي بيئي يدعم التحول إلى الاقتصاد الدائري.
كل عام، يتم التخلص من ملايين الأجهزة الإلكترونية، بدءًا من الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر المحمولة، الراوترات، الكابلات وحتى أجهزة التلفزيون وغيرها من المعدات الإلكترونية. هذه الأجهزة تحتوي على كنوز من المواد القيمة مثل المعادن والبلاستيك، والعديد من مكوناتها يمكن إعادة تجديدها واستخدامها مرة أخرى. ولكن، يؤدي التخلص غير السليم منها إلى تلوث بيئي وفقدان فرص مهمة لاستعادة الموارد.
تهدف هذه الحملة إلى توعية المجتمعات الريفية في مصر بأهمية إعادة الاستخدام، والإصلاح، وتدوير الأجهزة الكهربائية غير المرغوب فيها. من خلال فهم قيمة هذه المواد والمكونات، يمكن للأسر أن تلعب دورًا أساسيًا في تعزيز الاستدامة ودعم الاقتصاد الدائري.
تدوير النفايات الإلكترونية مبادرة مجتمعية للتغيير
في 24 نوفمبر، انطلقت رسميًا حملة طرق الأبواب في قرية وردان، وهي قرية صغيرة بمحافظة الجيزة، وتوسعت لاحقًا لتشمل مركز شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية. قام متطوعو مؤسسة “حياة كريمة”، الذين تلقوا تدريبًا مسبقًا خلال نفس الشهر، بطرق الأبواب لرفع الوعي حول إعادة تدوير النفايات الإلكترونية. كانت الرسالة بسيطة لكنها مؤثرة: “امنح أجهزتك القديمة حياة جديدة!”
لم تكتفِ هذه المبادرة بنشر التوعية فحسب، بل شجعت الأسر على المشاركة الفعّالة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية. حُثّ السكان على التخلص من أجهزتهم غير المرغوب فيها مقابل قسائم أو حوافز شراء. وبعد جمع الأجهزة، يتم تقييم حالتها: تلك التي يمكن تجديدها وإعادة استخدامها تخضع للإصلاح لإطالة دورة حياتها. أما الأجهزة التي لا يمكن إصلاحها، فيتم تسليمها لشركة “جريست“، وهي جهة معتمدة لإعادة التدوير، حيث تُفكك الأجهزة وتُعاد معالجتها بطريقة آمنة ومستدامة. وفي حال وجود نفايات متبقية، يتم التخلص منها بشكل آمن في مدافن النفايات، لضمان عملية مسؤولة وصديقة للبيئة.
تتجاوز طموحات الحملة حدود قرية واحدة، حيث تخطط للتوسع إلى محافظة الفيوم كمحطتنا التالية ومناطق أخرى. تهدف المبادرة إلى جمع 10,000 كيلوجرام من النفايات الإلكترونية وتوعية أكثر من 1,000 فرد حول فوائد الاقتصاد الدائري.
هذه الحملة هي جهد مشترك يجمع بين شركاء متعددين يعملون معًا لضمان نجاحها. تلعب منصة “إي-تدوير” دورًا أساسيًا في ضمان الشفافية وتنظيم عملية الجمع. تستفيد مؤسسة “حياة كريمة” من حضورها الموثوق في المجتمعات لتعزيز الرسالة وتشجيع المشاركة. أما شركة “جريست“، بصفتها جهة معتمدة لإعادة التدوير، فتضمن التعامل مع النفايات الإلكترونية التي يتم جمعها بطريقة مسؤولة ومستدامة.
ماذا بعد؟
مع استمرار الحملة، تحمل معها رؤية للاستدامة والتمكين. لقد مهد النجاح الأولي في وردان وشبرا الخيمة الأساس لعمليات أوسع نطاقًا، حيث ستتبعها الفيوم ومحافظات أخرى. كل أسرة تشارك لا تقوم فقط بتنظيم مساحتها في المنزل، بل تصبح جزءًا من مهمة أكبر لتقليل النفايات، واستعادة المواد القيمة، وحماية البيئة.
الهدف النهائي؟ تحول ثقافي يجعل من النفايات الإلكترونية موردًا يتم التعامل معه بمسؤولية بدلاً من اعتباره مجرد نفايات. من خلال هذه المبادرة، تخطو المناطق الريفية في مصر نحو مستقبل الاقتصاد الدائري – جهاز واحد، أسرة واحدة، قرية واحدة في كل مرة.
هذه الحملة ليست مجرد جهد لإعادة التدوير؛ إنها دعوة للمجتمعات لتحمل مسؤولية دورها في خلق مستقبل مستدام. مع كل كيلوجرام من النفايات الإلكترونية يتم جمعه وكل فرد يتم توعيته، تقترب الحملة خطوة نحو رؤيتها لمصر أنظف وأكثر خضرة.
عن مبادرة “دايرة واحدة” في مصر لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية:
تستهدف مبادرة “دايرة واحدة”، وهي جزء من المشروع العالمي للتحول إلى الاقتصاد الدائري لسلاسل القيمة ، سلسلة قيمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات في مصر.
ويتمثل طموحها في إنشاء تحالف واسع من الشركاء – الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات متعددة الجنسيات – الملتزمين بتحويل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات نحو نموذج تنمية أكثر مسؤولية، لصالح المجتمع ككل.
وتركز المبادرة، بقيادة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وأورانج ونوكيا وكوردون، وبدعم ميداني من مؤسسة حياة كريمة وشركة إي تدوير، على دعم تبني ممارسات الاقتصاد الدائري، وبناء البنية التحتية المحلية لإطالة عمر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، وخلق فرص بناء القدرات المحلية من أجل التغيير المستدام.
عن مشروع “التحول نحو الاقتصاد الدائري” (لسلاسل القيمة):
يعد مشروع التحول إلى سلاسل قيمة الاقتصاد الدائري العالمي (SWITCH2CE) مبادرة تساعد الشركات المتعددة الجنسيات في الاتحاد الأوروبي ومورديها من البلدان النامية على التحول إلى المزيد من مناهج وممارسات الاقتصاد الدائري في ثلاث سلاسل قيمة مختارة: التغليف البلاستيكي، والمنسوجات والملابس، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات. والهدف العام هو دعم “التحول نحو اقتصاد دائري”، بما في ذلك المساهمة في النمو المستدام، والتنمية منخفضة الكربون والمرنة في مواجهة تغير المناخ، وخلق فرص عمل لائقة، وبيئة أكثر أمانًا وصحة وخالية من التلوث.
تم تمويل SWITCH2CE بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي وحكومة فنلندا، وتنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، بالتعاون مع تشاتام هاوس، وسيركل إيكونومي، والبنك الأوروبي للاستثمار. تعرف على المزيد على: www.switchtocircular.eu




