،الاستدامة والاقتصاد الدائري في مصر
تخيّل مستقبلًا لا يتم فيه التخلص من النفايات، بل إعادة استخدامها بطرق مبتكرة، حيث تزدهر الصناعات دون استنزاف الموارد، وتزدهر المجتمعات جنبًا إلى جنب مع البيئة
هذا هو جوهر رؤية الاقتصاد الدائري، وهو ما تعمل مصر على تحقيقه من خلال وضع الأسس اللازمة لهذا التحول. وعلى الرغم من وجود تحديات مستمرة، فإن إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في الأطر الوطنية يمثل خطوة محورية نحو تحقيق نمو مستدام وشامل.
من خلال هذا النهج، يمكن لمصر أن تحقق توازنًا مبتكرًا بين التقدم الاقتصادي والحفاظ على البيئة، لتكون نموذجًا يحتذى به في تحقيق التنمية المستدامة.

رحلة مصر نحو الاقتصاد الدائري والاستدامة
تبدأ رحلة مصر نحو الاقتصاد الدائري من خلال الأطر القائمة، مثل استراتيجية التنمية المستدامة 2030 والخطة الوطنية للعمل من أجل الاستهلاك والإنتاج المستدامين. تعكس هذه السياسات الالتزام بالكفاءة في استخدام الموارد، والممارسات المستدامة، وتقليل النفايات، حتى وإن لم تذكر مصطلح “الاقتصاد الدائري” بشكل مباشر.
أبرز المحطات الرئيسية تشمل:
- قانون إدارة النفايات لعام 2020: يُعتبر هذا القانون علامة فارقة، حيث يدمج مبادئ الاقتصاد الدائري في إدارة النفايات من خلال التركيز على ممارسات إعادة التدوير المنظمة وتقليل الاعتماد على المكبات.
- أهداف التنمية المستدامة (SDGs): إن التزام مصر بأهداف التنمية المستدامة يدفع المبادرات في مجالات الزراعة والطاقة والتصنيع، مما يعزز تكامل الاقتصاد الدائري مع الأولويات الوطنية.
من خلال هذه الأسس والسياسات، تُظهر مصر التزامها بتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري لتحقيق التنمية المستدامة.
لماذا يُعتبر الاقتصاد الدائري خيارًا حيويًا؟ العوائد الاقتصادية والاجتماعية

تبنّي ممارسات الاقتصاد الدائري ليس مجرد حماية للبيئة، بل هو أيضًا خطوة اقتصادية ذكية. وفقًا لنماذج الاقتصاد الكلي، يمكن لتدابير الاقتصاد الدائري أن تُعزز الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 1%، ما يُضيف 5.2 مليار يورو إلى الاقتصاد، ويُوفر أكثر من 100,000 وظيفة جديدة. من الزراعة إلى إدارة النفايات، تستفيد القطاعات المختلفة من زيادة الكفاءة وتقليل الاعتماد على الواردات.
الطريق نحو المستقبل: التقدم والتحديات
حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في مجالات إدارة النفايات، الزراعة، والطاقة، لكن التحديات ما زالت قائمة، مثل إعادة التدوير غير الرسمي والاستهلاك المفرط للموارد. ومع زيادة الاستثمار وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يمكن تسريع التحول نحو اقتصاد دائري متكامل.
عن مبادرة “دايرة واحدة” في مصر:
تمثل مبادرة “دايرة واحدة“، التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالتعاون مع شركة أورانج، جزءًا من برنامج “التحول نحو الاقتصاد الدائري”. تهدف المبادرة إلى إحداث تحول شامل في سلسلة القيمة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات في مصر، من خلال بناء تحالف واسع يضم الشركاء المحليين من الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الشركات متعددة الجنسيات، بهدف تطوير نموذج تنموي أكثر مسؤولية لصالح المجتمع ككل. بقيادة أورانج ونوكيا وكوردون، تركز المبادرة على دعم تبني ممارسات الاقتصاد الدائري، وتعزيز البنية التحتية المحلية لإطالة دورة حياة منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، وإتاحة فرص لبناء القدرات المحلية لتحقيق تغيير مستدام.
عن مشروع “التحول نحو الاقتصاد الدائري” (لسلاسل القيمة):
يعد برنامج “التحول نحو الاقتصاد الدائري” (لسلاسل القيمة) مبادرة تهدف إلى دعم الشركات متعددة الجنسيات في الاتحاد الأوروبي ومورديها من الدول النامية للتحول نحو ممارسات ونهج أكثر دائرية في ثلاثة سلاسل قيمة مختارة: التغليف البلاستيكي، النسيج والملابس، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات. يسعى المشروع إلى تعزيز “التحول نحو الاقتصاد الدائري”، مع المساهمة في تحقيق نمو مستدام، وتنمية منخفضة الكربون ومرنة تجاه تغير المناخ، وخلق فرص عمل لائقة، وتحقيق بيئة أكثر أمانًا وصحة وخالية من التلوث.
المبادرة ممولة بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي وحكومة فنلندا، ويتم تنفيذها من قبل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالتعاون مع شاتام هاوس (Chatham House)، وCircle Economy، والبنك الأوروبي للاستثمار. للمزيد: www.switchtocircular.eu
الخاتمة
لقد وضعت الأطر السياساتية في مصر الأساس لاقتصاد دائري، لكن الرحلة لا تزال في بدايتها. من خلال إعطاء الأولوية للابتكار والاستدامة، يمكن للبلاد تحقيق إمكانات هائلة للنمو الاقتصادي وتعزيز مرونة البيئة. تابعونا لاستكشاف كيفية تحويل الصناعات المختلفة هذه الرؤية إلى واقع ملموس.