القاهرة، 3 ديسمبر 2025 — تحتفل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، ووفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، وحكومة فنلندا، ووزارة الصناعة، بالتعاون مع مجموعة من أبرز الشركاء المحليين والدوليين، من بينهم Orange وNokia وCordon Group، بالتقدم المحرز في تنفيذ المبادرة التجريبية «دايرة واحدة» منذ إطلاقها في نهاية عام 2023. كما يشهد الحدث الإعلان عن الخطوات المقبلة للمبادرة، بما في ذلك التوسع، وإطلاق شراكات استراتيجية جديدة، ووضع خارطة الطريق حتى عام 2026. ويُعقد الحدث في القاهرة تحت عنوان «دايرة واحدة – محطات التحول»، حيث يسلّط الضوء على التحول العميق الذي حققه المشروع في نقل مفهوم الاقتصاد الدائري في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من إطار نظري إلى تطبيقات عملية على أرض الواقع في مصر، بدعم من Orange Egypt وSofrecom وeTadweer.
ومن خلال نهج متكامل يجمع بين القطاع الخاص، والجهات الحكومية، وشركاء التنمية، نجحت مبادرة «دايرة واحدة» في إحداث تحول ملموس في إدارة دورة حياة الأجهزة الإلكترونية، سواء عبر أعمال الإصلاح والتجديد، أو من خلال توجيه المخلفات الإلكترونية إلى مسارات المعالجة الرسمية، إلى جانب اعتماد نماذج أعمال تولد قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
ويُعد إنشاء مركزين متخصصين لإطالة العمر الافتراضي للأجهزة الإلكترونية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالتعاون مع Orange، أحد الركائز الأساسية لهذا التحول، وهما: خط إصلاح معدات الشبكات بالشراكة مع Nokia وDSV، ومركز لتجديد الهواتف الذكية بالتعاون مع Upgrade، بما يمثل نقلة نوعية في البنية التشغيلية للقطاع.

وبهذه المناسبة، صرّحت السيدة Müge Dolun، مديرة البرامج بمنظمة يونيدو، قائلة:
«تُعد “دايرة واحدة” نموذجًا حيًّا يثبت أن الاقتصاد الدائري ليس مجرد شعار، بل هو نظام عملي قادر على خلق قيمة اقتصادية، وتعزيز الاستدامة، وتحويل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى محرّك حقيقي للتنمية».
وخلال الفترة الماضية، نجح مركز Nokia/DSV في جمع وفحص أكثر من 400 وحدة من معدات الشبكات محليًا بغرض الإصلاح وإعادة الاستخدام، بما أتاح التعاون مع عدد من مشغلي الاتصالات، من بينهم Orange وTelecom Egypt. وعلى صعيد الهواتف الذكية، تم بيع أكثر من 1,300 جهاز مُجدَّد بضمان معتمد من خلال Orange وهو ما يعكس الطلب المتزايد في السوق على الأجهزة الدائرية، وارتفاع ثقة المستهلكين في البدائل الأكثر استدامة والأقل تكلفة.
وفي مجال إدارة المخلفات الإلكترونية، نجحت «دايرة واحدة» في جمع 10,222 كيلوجرامًا من المخلفات الإلكترونية وأكثر من 3,000 هاتف محمول عبر قنوات رسمية، بما يضمن إدخالها إلى مسارات معالجة معتمدة، ويساهم في الحد من الأثر البيئي للمخلفات غير المُدارة. وسيتم معالجة هذه المخلفات من خلال شركة إعادة التدوير المحلية المعتمدة Greest GreenPlace LLC. وقد أسفرت هذه الجهود مجتمعة عن تفادي انبعاثات كربونية تُقدَّر بـ 235,107 كيلوجرامات من ثاني أكسيد الكربون، بما يعكس الفوائد البيئية الملموسة الناتجة عن إطالة العمر الافتراضي للأجهزة وتعزيز إعادة الاستخدام.
لم يقتصر تركيز المشروع على تطوير البنية التحتية التشغيلية فحسب، بل امتد ليشمل أيضًا بناء القدرات المحلية. إذ دعم استحداث أكثر من 60 فرصة عمل جديدة مرتبطة بأنشطة الاقتصاد الدائري في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مهني وتنمية مهارات للكفاءات المحلية. كما توسعت شبكة شركاء المشروع من 15 جهة عند الإطلاق إلى 44 جهة حاليًا، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة وتعزيز الأثر عبر سلاسل القيمة التقنية واللوجستية والتنظيمية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل كون مصر أكبر مولّد للمخلفات الإلكترونية في قارة أفريقيا، ما يجعل الحلول الدائرية القابلة للتوسع ضرورة ملحّة. كما أثبت المشروع أن التغيير السلوكي ممكن؛ حيث سجّلت برامج التوعية المدرسية تحسّنًا بنسبة 100% في مستوى فهم الطلاب لقضايا المخلفات الإلكترونية.
وبشكل عام، وصلت المبادرة إلى أكثر من 3,000 مستفيد اكتسبوا وعيًا ومعرفة بمفاهيم الاقتصاد الدائري، وذلك من خلال أنشطة التوعية التي نُفذت في المدارس، والقرى، والمجتمعات الريفية، إلى جانب فعاليات متنوعة أخرى.

وفي هذا السياق، صرّح السيد Tapio Naula، المستشار التجاري بسفارة فنلندا لدى مصر، قائلًا:
«يسعد فنلندا دعم هذا المشروع، لأن الاقتصاد الدائري القائم على كفاءة استخدام الموارد لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتحقيق النمو المستدام، على المستويين المحلي والعالمي. وترتكز خبرتنا في هذا المجال على التعاون، ووضع السياسات القائمة على العلم، والتخطيط طويل الأجل، من خلال جمع الحكومات، والشركات، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والمواطنين للعمل معًا على ابتكار حلول مشتركة. وعندما توفر الحكومات إطارًا تنظيميًا مستقرًا وواضحًا، تُقبل الشركات على الاستثمار، ويزدهر الابتكار، وتُخلق فرص عمل جديدة في مجالات الإصلاح، وإعادة الاستخدام، وإعادة التصنيع، وإعادة التدوير».

وأوضح السيد عماد عبد الحميد، مساعد الوزير للمشروعات التنموية والشؤون المالية بوزارة الصناعة، أن مبادرة «دايرة واحدة» تدعم الاستراتيجية الصناعية لمصر 2025–2030 وكذلك رؤية مصر 2030. وأشار إلى أن الأهداف الاستراتيجية تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 20%، وزيادة مساهمة الصناعات الخضراء إلى ما لا يقل عن 5% من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب التوسع في فرص العمل الصناعية لتصل إلى 7 ملايين وظيفة مع تقدم مصر نحو عام 2030.
وشهد الحدث كذلك تكريم الفائزين في تحدي اليوم العالمي للمخلفات الإلكترونية لهذا العام، والذي شاركت فيه مدارس من مختلف أنحاء مصر في جمع المخلفات الإلكترونية وتعزيز الاستهلاك المسؤول. وقد أسفر التحدي عن جمع أكثر من 800 كيلوجرام من المخلفات الإلكترونية، مع إبراز المشاركة المتميزة لكل من:
Lycée Voltaire / Smart Village Schools، وLycée Français du Caire، وDon Bosco Salesian Institute.
من المقرر أن تدخل المبادرة التجريبية «دايرة واحدة» مرحلة جديدة في عام 2026، تتضمن التوسع في قدرات الإصلاح والتجديد، وتعزيز منظومات الجمع الرسمي للمخلفات الإلكترونية، ودعم الأطر التنظيمية ذات الصلة. كما تعمل المبادرة على إرساء شراكات استراتيجية جديدة، أبرزها مع Raya Trade — إحدى شركات محفظة Raya Holding للاستثمارات المالية — ومع The Greek Campus. وتسهم هذه الجهود مجتمعة في ترسيخ مكانة مصر كنموذج قابل للتوسع لتطبيق الاقتصاد الدائري في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عبر دول وقطاعات أخرى.
وفي هذا الإطار، يواصل وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر دعمه لبرنامج SWITCH2CE، مؤكّدًا أن المبادرة تركّز على تعزيز الممارسات المستدامة بما يتماشى بالكامل مع مبادئ الاقتصاد الدائري للاتحاد الأوروبي.
عن مبادرة “دايرة واحدة” في مصر لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية:
تستهدف مبادرة “دايرة واحدة”، وهي جزء من المشروع العالمي للتحول إلى الاقتصاد الدائري لسلاسل القيمة ، سلسلة قيمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات في مصر.
ويتمثل طموحها في إنشاء تحالف واسع من الشركاء – الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات متعددة الجنسيات – الملتزمين بتحويل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات نحو نموذج تنمية أكثر مسؤولية، لصالح المجتمع ككل.
وتركز المبادرة، بقيادة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وأورانج ونوكيا وكوردون، وبدعم ميداني من مؤسسة حياة كريمة وشركة إي تدوير، على دعم تبني ممارسات الاقتصاد الدائري، وبناء البنية التحتية المحلية لإطالة عمر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، وخلق فرص بناء القدرات المحلية من أجل التغيير المستدام.
عن مشروع “التحول نحو الاقتصاد الدائري” (لسلاسل القيمة):
يعد مشروع التحول إلى سلاسل قيمة الاقتصاد الدائري العالمي (SWITCH2CE) مبادرة تساعد الشركات المتعددة الجنسيات في الاتحاد الأوروبي ومورديها من البلدان النامية على التحول إلى المزيد من مناهج وممارسات الاقتصاد الدائري في ثلاث سلاسل قيمة مختارة: التغليف البلاستيكي، والمنسوجات والملابس، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات. والهدف العام هو دعم “التحول نحو اقتصاد دائري”، بما في ذلك المساهمة في النمو المستدام، والتنمية منخفضة الكربون والمرنة في مواجهة تغير المناخ، وخلق فرص عمل لائقة، وبيئة أكثر أمانًا وصحة وخالية من التلوث.
تم تمويل SWITCH2CE بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي وحكومة فنلندا، وتنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، بالتعاون مع تشاتام هاوس، وسيركل إيكونومي، والبنك الأوروبي للاستثمار. تعرف على المزيد على: www.switchtocircular.eu









